الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

566

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بحكم العقل ، ممنوع بحكم الشرع ، وقد وردت روايات تدلّ على حرمته « 1 » . نعم عند الخوف على النفس ، قد يجب من باب الضرورة . وأمّا الاستيهاب ، فإذا لم يكن فيه ذلّ مخالف لحفظ العِرض ، فلا دليل على حرمته ، كما إذا كان أخوه غنيّاً سخيّاً ؛ إذا أشار إليه بحاجته أعطاه من دون تأمّل منه ، بل قد يقول له ملتمساً : « منه إذا كانت لك حاجة فارجع إليّ » . وأمّا التكسّب لنفقة الزوجة ، فوجوبه أظهر ؛ لإطلاق أخبار الإنفاق ، ولما عرفت من أنّه كالدين ، وهو واجب الأداء ، والتكسّب مقدّمة لهذا الواجب . مضافاً إلى أنّ من كان قادراً على التكسّب ، كان غنيّاً عرفاً ، كما هو كذلك في غالب الناس ، فهو واجد لما يؤدّي به دينه ، وقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله : « لَيّ الواجد بالدين يُحِل‌ّعرضه وعقوبته » « 2 » . وأمّا الاستيهاب والسؤال ، فيأتي فيه التفصيل المتقدّم ؛ وأنّه إذا لم يكن فيه ذلّ ومهانة وجب ، وإلّا فلا . وأمّا نفقة القريب ، فقد صرّح العلّامة في « التحرير » : « بأنّه تجب نفقة الأقارب على الموسر ؛ وهو الذي فضل له عن قوت يومه شيء ، ويباع عقاره‌وعبده في نفقة الأقارب . ولو قدر على التكسّب وجب عليه الإنفاق عليهم » « 3 » . وقال الشيخ في « المبسوط » : « وإنّما قلنا : إذا كان قادراً على الكسب ، يلزمه أن يكتسب وينفق عليه » أي على الولد « لأنّ القدرة على الكسب بمنزلة المال في يده » ثمّ استدلّ له بقوله صلى الله عليه وآله : « لا حظّ في الصدقة لغنيّ ، ولا لقويّ مكتسب » « 4 » . وقال الزحيلي في « الفقه الإسلامي » : « ويجب - في رأي الجمهور - علىالزوج

--> ( 1 ) . راجع البابين 31 و 32 من أبواب صدقات الوسائل . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . بحار الأنوار 100 : 146 / 4 ؛ صحيح البخاري 3 : 248 . ( 3 ) . تحرير الأحكام 4 : 43 . ( 4 ) . المبسوط 6 : 31 .